الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
463
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ظالم » ( 1 ) ، وفي أمر صفين لعمّار : « تقتلك الفئة الباغية » ( 2 ) . وخبر عمّار صار سببا لتزلزل أهل الشام - ولا سيما لذي الكلاع الحميري - عن رؤسائهم ، لأنهّ سمعه من عمرو بن العاص في أيّام عمر بن الخطاب ، فزجر معاوية عمرا لروايته الخبر ، فقال له عمرو : أنا يوم رويت الخبر أيّام عمر لم أعلم بحدوث صفين ، وأنّ عمارا يقاتلنا . فاضطرّ معاوية إلى خدعة أهل الشام لخفّة عقولهم بأن قال لهم : إنّما قتل عمّارا عليّ حيث جاء به إلى حربنا ، وقال لذي الكلاع حيث جدّ في ذلك ، وجمع بين عمرو وعمّار : إنّ عمّارا يرجع إلينا أخيرا فقتل ذو الكلاع قبل عمّار ، فسرّ معاوية بذلك كثيرا ، وقال : لو كان ذو الكلاع حيّا ، ويقتل عمّار لأفسد عليّ كثير من أهل الشام ( 3 ) . ثمّ من الغريب في هذا الخبر أنّ قاتل عمار أبا الغادية أيضا رواه فقال : سمعت النبيّ صلى اللّه عليه وآله يقول : لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض فإنّ الحقّ يومئذ لمع عمّار . رواه لكلثوم بن جبير فتعجّب كلثوم من قتله له مع نقله ما نقل . فقال كلثوم : ما رأيت شيخا أضلّ منه ، قتله لأنهّ سمعه يقع في عثمان مع سماعه من النبيّ صلى اللّه عليه وآله ما سمع . نقل ذلك ابن قتيبة في ( معارفه ) وابن عبد البرّ في ( استيعابه )
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في تاريخه 3 : 519 سنة 36 ، والحاكم في المستدرك عنه منتخب كنز العمال 5 : 440 ، وابن راهويه بطريقين ، وابن منيع ، وابن أبي شيبة ، وأبو يعلى في مسانيدهم عنهم المطالب العالية 4 : 301 - 303 ح 4468 - 4476 ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 72 ، والخوارزمي في مناقبه : 113 وغيرهم ، وأخرج نحوه في طلحة أبو سعيد الواعظ في شرف المصطفى عنه مناقب ابن شهرآشوب 1 : 109 ، وهو غريب . ( 2 ) هذا الحديث من الأحاديث المتواترة يحضرني منه أكثر من سبعين طريقا ، منه ما أخرجه بخمس طرق مسلم في صحيحه 4 : 2235 ، 2236 ح 70 - 73 ، والترمذي في سننه 5 : 669 ح 3800 ، والنسائي بثماني طرق في الخصائص : 132 - 135 ، والكشي في معرفة الرجال اختياره : 30 ح 57 . ( 3 ) وقعة صفين لابن مزاحم : 341 ، وتذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : 93 .